السبت، مارس 10، 2012

عندما تسوق المرأة نفسها إلى الانتحار و مجتمعها إلى الاندثار

بقلم : عبد المجيد التجدادي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تطلع علينا قنوات الأخبار مرة مرة ، في إطار من العجائبية ، أو إعطاء النموذج و القدوة ، أو التحدي ..، بأخبارٍ لنساء اقتحمن أعمالا معينة كانت إلى وقت قريب حكرا على الرجال .
... و كانت العادة الجارية خلال السنوات الماضية من القرن العشرين ، في إطار تباهي الدول على بعضها البعض ــ و خاصة الدول النامية ــ و امتنان الحكام على
شعوبهم ، أن تُعلن مرة مرة المرأةُ السبّاقة إلى اقتحام عمل معين : فكنا نقرأ أو نسمع في شيء من النشوة و الفخار عن أول امرأة مسلمة ساقت الطائرة ، و عن أول امرأة عربية قادت القطار ، و عن أول امرأة مغربية شرطية مرور ، إلخ .
كان الأمر ، و ما يزال ، أشبه بسباق محموم لحيازة شهادة السبق و الفخار ، في إطار النهوض بأوضاع المرأة ، و حقوق المرأة ، و المساواة بالرجل ، إلخ .
و لكن في لحظة تأمل لهذا الأمر ، و في إطار ضرورة الانتقال من الفكر الطفولي المستلب إلى فكر ناضج واعي مستقل ، لا بد أن نقف لنتساءل :
ــ ثم ماذا بعد ذلك ؟
ــ ماذا ستربح المرأة من وراء ذلك ؟
ــ و ماذا سنربح جميعا من وراء ذلك ؟
حقيقة ، لا يمكن بهذه المناسبة إلا أن ندين مختلف أشكال العسف التي كانت ــ و ما تزال ــ تتعرض لها النساء ، و الحيف الذي لحقهن لقرون عديدة بسبب الجهل ... كما لا يمكننا بهذه المناسبة إلى أن نشد بحرارة على أيادي كل المنادين بضرورة إنصاف المرأة ، و تمتيعها بحقوقها كاملة باعتبارها إنسانا مثلها في ذلك مثل الرجل .
و لكن ، نعيد السؤال من جديد : ... ثم ماذا بعد ذلك ؟
فما الذي يدفع بالمرأة إلى أن تزاحم الرجال في أعمال تكون إلى وقت قريب حكرا عليهم ؟ هل هي الرغبة في التحدي و إثبات الذات ؟ أم هي مجرد الحاجة الملحة الاضطرارية ؟ أم هي بكل بساطة اختيار عادي متعلق بحب مهنة في حد ذاتها ؟
فأن تزاحم المرأة الرجال و تؤكد ذاتها ، معناه من زاوية نظر أخرى ، أن تعرض نفسها لمشاق لا يستطيع تحملها على المدى الطويل إلا الرجال ــ و قد لا يستطيعون ــ و أن تحرم نفسها من حقوق طبيعية أساسية ، و أن تحرم غيرها من حقوق واجب عليها أداؤها لصالحهم باعتبارها المسئولة الأوحد عنهم .
إن إقبال النساء على اقتحام ميادين عمل معينة ، بغضها النظر عن طبيعة تلك الأعمال و عن متطلباتها ، يطرح أسئلة مقلقة عن حقوقها و واجباتها ، و عن معنى وجودها على اعتبار الفطرة التي جبلت عليها و متطلبات تلك الفطرة ..؛ فما مصير أنوثتها ؟ و ما مصير زواجها ؟ و ما مصير أمومتها ؟ و ما مصير إنسانيتها التي تتقاسمها مع الرجل ؟
و أذكر بهذه المناسبة كلاما لأحد الأساتذة في سنوات الثمانينيات ، في خضم الحرب الباردة و ما صاحبها من استعراض لانجازات كل طرف على الطرف الآخر في مختلف الميادين ، و التسابق المحموم لكسب الأتباع المناصرين من الشعوب و الدول ، أذكر أنه قال بنبرة من الفخار و الإعجاب ــ و ضمنيا تبخيس للذات مقابل دعوة إلى الاقتداء بالآخر ــ أن أحد السدود الكبرى التي بنيت ببلادنا شاركت فيها نساء سوفياتيات ، هن كذلك كن تعملن مثل الرجال في أعمال البناء ، و ذلك بطبيعة الحال على مدى عدة شهور .
كما أذكر ، في أحد الكتب الرسمية لوزارة التربية الوطنية الموجهة للفتيان ، صورة ثلاث نسوة سوفياتيات تعملن في البناء ، و تحت الصورة تعليق يقول : مساهمة النساء في جميع الأعمال … ناهيك عن أخبار أخرى تنقل إلينا عن إنجازات النساء العظيمة هناك ، و عن مكانتهن ، إلخ .
كانت نظرتنا حينها تجمع ما بين الاستغراب و الإعجاب . لكن ، و مع تقدم السنوات ، تطرق أدهاننا كل مرة أسئلة جديدة عن هؤلاء النسوة : ألسن متزوجات ؟.. أليست لهن أسر ؟.. من يعتني بأطفالهن طوال شهور غيابهن ؟.. هل هن مخيرات أم مجبرات على العمل ؟.. ماذا استفدن من وراء ذلك الإنجاز ؟.. و هل يَعْتَدْن فعلا بذلك الانجاز ؟.. أم هي الحكومات فقط التي تتباهى على بعضها البعض بغض النظر عن حقيقة أمر المُتباهى بهن ؟..
لكن و بعد تلك البهرجة بسنوات ؛ نستفيق على سقوط الاتحاد السوفياتي ، و على سقوط الشعارات التي كان يتغنى بها ، و افتضاح أوضاع اجتماعية مزرية ، لا أرى إلا أنها نتيجة الانجازات العظيمة للنساء اللواتي أبَنَّ عن قدرتهن في المساهمة في كل الأعمال ..، و في المساهمة في الناتج الوطني ، و في بناء الاقتصاد ، و في التقدم … و نفس الحالة تسجلها باقي الدول الغربية و إن بنسب متفاوتة بحسب ظروف كل بلد على حدة :
فقد نجح النظام السوفياتي ، عبر النظام التعليمي و التربوي و الثقافي التقدمي الثوري اليساري ، في تكوين أجيال بعيدة جداً عن الدين و ملحدة أو شبه ملحدة ؛ حتى بلغت نسبة الملحدين و أشباههم في الستينيات من القرن العشرين ما بين 80 و 90 % من مجموع سكان روسيا ... و لا بد أن تكون المرأة في قلب و صميم هذا التكوين المتميز ؛.. فماذا كانت النتيجة ؟
أشارت تقارير روسية ــ اعتمادا على بيانات منظمة الصحة العالمية ــ إلى أن روسيا أمة تموت تدريجيا ، و قد تنقرض في ظرف 50 سنة ؛ و يرجع هذا الوضع الخطير إلى عاملين ديمغرافيين اثنين : ارتفاع حاد في معدل الوفيات مقابل انخفاض حاد في معدل الولادات ؛ الأول بسبب النسب المهولة للروس المدمنين على الخمور و المخدرات و السجائر و ما يلحقها من مضاعفات صحية و اجتماعية ، ناهيك عن آلاف المصابين بمرض الإيدز ( 1,5 مليون حامل للفيروس )، و الثاني بسبب إعراض الروس عن الزواج و الإنجاب ، وانشغال النساء بالعمل من أجل الإنفاق على أنفسهن ، ناهيك عن استفحال ظاهرة الإجهاض ( ما يفوق 4 ملايين حالة إجهاض سنة 1990 ) .
... و جاء منقذ روسيا من الهلاك الرئيس الروسي السابق "فلاديمير بوتين" ليُلَخِّص أهم القضايا التي تواجه روسيا في : « الحب و المرأة و الأسرة » في إشارة إلى « المشكلة الديموغرافية » التي تهدد بانقراض الجنس الروسي ؛ فطالب بضرورة حفز المواليد و مكافأة الأسر التي تزيد من عدد مواليدها . و قد خصصت الدولة رسميا مساعدات مادية و معنوية مختلفة لصالح النساء اللواتي يزدن من عدد السكان ... و لكن ، و حيث أن التكوين السوفياتي الفعال ما يزال مفعوله حيا ، فإن عددا من تلك النسوة تبادرن بالتخلي عن مواليدهن بمجرد حصولهن على المكافآت ، و ترمين بهم إلى الملاجئ .
و عموما ، فإن الحالة هي نفسها في كل الدول المتقدمة ، فقد أصبحت قضية الأسرة ضمن أولويات الساسة ؛ و حسب المجلس الاقتصادي و الاجتماعي لهيئة الأمم المتحدة ( 2002 ) فإنه في : » معظم البلدان ذات الخصوبة المنخفضة ، يؤجل بشكل متزايدالدخول في علاقة زوجية مما يؤدي إلى تقليص كبير لفترة الإنجاب . و في العديد من بلدان أوروبا الغربية ، و بلدان الشمال الأوروبي ، و البلدان الواقعة في أمريكا الشمالية ، ينتشر وجود أسر من غير أطفال انتشارا واسعا « .
في فرنسا ، صرح رئيس الوزراء الفرنسي دو فيلبان أنه حين يتوقف أحد الأبوين عن العمل ليرعى ثلاثة أطفال فسيحصل على 750 أورو شهريا لمدة عام ..، و كأنها دعوة إلى أن تقر النساء في بيوتهن لرعاية أطفالهن . و هذا ما يقع فعلا : حيث إنه تعمد سنويا حوالي 380 ألف امرأة إلى التوقف عن العمل لأجل العناية بالأطفال الذين يقل سنهم عن ثلاث سنوات .
و في إيطاليا ، تقول الإحصائيات أن حوالي 25 % من نساء إيطاليا لا أولاد لهن ، و25 % من النساء لديهن طفل واحد فقط ؛ و في مدينة في شمال غرب إيطاليا سجلت أعلى نسبة للمسنين في العالم ، و تشهد مؤخرا إغلاق العديد من المدارس بسبب تناقص عدد الولادات . و تحاول الحكومة جاهدة تشجيع النمو السكاني بتقديم 500 أورو شهرياً لكل أسرة عندها طفلان لتشجيع النساء على الولادة و رعاية الأبناء .
و في اليابان ، نفس الظاهرة الديمغرافية كذلك مع أرقام أخرى ميزتها الأساسية : ارتفاع نسبة الشيخوخة مقابل انخفاض نسبة الأطفال .
و تعزو بعض الأبحاث انخفاض نسبة المواليد في تلك الدول المعتبرة إلى سيادة ثقافة تعتبر الإنجاب و الأمومة و الأبوة عبئا ثقيلا لا داعي للتكلف بحمله ؛ فالشباب عندهم عموما عزوف عن الزواج تهربا من مسؤوليته ، و استغناءً عنه بفضل البدائل المتنوعة التي توفرها لهم الثقافة الغربية التحررية ، هذا بالإضافة إلى رواج سوق الإجهاض مقابل كساد سوق الإنجاب ، إلى حد دفع ببابا الفاتيكان إلى أن يحذر أوربا من الموت و الانقراض إذا بقي المجتمع الأوربي يقبل بفكرة الإجهاض .

* * * * *
لقد حان الأوان لكي نفرك أعيننا جيدا حتى تتضح لنا الصورة بشكل أحسن ، فواقع المرأة عندهم هناك ليست كما نتخيل ، أو كما تصورها لنا أبواق التغريب ؛ بل على العكس من ذلك تماما ، تعيش من المشاكل و التعاسة ما لا قبل لنسائنا به .
لقد أصبح العُرف السائد في النساء الغربيات أن الخروج لأجل العمل قضية حياة أو موت لكل امرأة تريد أن تعيش حياتها بالحرية و الاستقلالية التي تضمن لها كرامتها ــ زعموا ــ كما أصبح العُرف السائد عندهن كذلك هو أن بناء شيء اسمه الأسرة يأتي في مرتبة ثانوية ؛ و هكذا ، فالأولوية للعمل و ترقي درجاته و تلقي مكافآته المادية و المعنوية .
تخرج المرأة المتزوجة في الصباح الباكر لتواجه قساوة الظروف المناخية و المواصلات ، ثم تلج إلى عملها لتواجه قساوة ظروف العمل ، و تبقى هناك لثماني ساعات أو ما يزيد في جو تطبعه كل أشكال الخضوع و الخنوع للقوانين التنظيمية و غير التنظيمية ..؛ ثم تعود من عملها إلى بيتها ( هذا في أحسن الحالات : أي إن كان بيتها في نفس مكان عملها ) لتواجه متطلبات الأبناء و الزوج ؛ و كأنها في قتال مرير على جبهتي حرب ، و قد تجد أن العمل يستنزف كل طاقتها النفسية و الجسدية ، فلا يبقى للأسرة إلا النزر القليل ..، أو قل : إلا ما يكفي للاسترخاء و العودة بنشاط مجددا للعمل في اليوم الموالي .
و حتى لو افترضنا أن أحدنا تقدم باقتراح أن تقر في بيتها رحمة بها إذا كان دخل زوجها يُغْنيها عن ذلك الهم و الغم ، فإنها ستبادر بالرفض بسبب عدم الاستقرار الذي تعانيه الأسر الغربية مع ارتفاع نسب الطلاق مقابل انخفاض نسب الزواج .
أما إن كانت المرأة عازبة ، فهي تعمل لتسديد تكاليف المعيشة المفروضة عليها فرضا في غياب أي معيل و أي تضامن أسري . و أذكر بهذه المناسبة برنامجا تلفزيونيا يعرض لعارضات أزياء كنديات و أمريكيات تعملن في إحدى مدن إيطاليا ، فسئل مشغلهن عن سبب عدم الاكتفاء بالفتيات الإيطاليات لهذا الغرض ، فأجاب ــ بنبرة استصغار ــ بأن الفتيات الإيطاليات في مدينته قابعات في أحضان أسرهن ، أما الكنديات و الأمريكيات فهن متحررات مستقلات ، كما أن متطلباتهن المادية كثيرة و متنوعة و عليهن سدادها عن طريق العمل ...
عمل المرأة إذن ليس ميزة حقيقة ..، بل عبء ثقيل تئن منه النساء العاملات في صمت .
و نعرض فيما يلي مؤشرات أخرى دالة على الوضع الحقيقي و الفعلي الذي تعيشه النساء الغربيات بعيدا عن مساحيق التجميل التي تستقبلنا بها عند الواجهة : فهناك ارتفاع مهول في حالات الطلاق بما يشير إلى الخلل الكبير الذي أصبح يهدد الأسر الغربية ..؛ و ارتفاع حالات الاغتصاب على الرغم من الامتيازات التي تتيحها الفوضى الجنسية التي تطبع المجتمعات الغربية ..؛ و ارتفاع عدد حالات الإجهاض ..؛ و ارتفاع عدد الأمهات العازبات و بالتالي توسع ظاهرة أبناء الزنا فاقدي الهوية و عواقب نقمتهم على المجتمع ..؛ و ارتفاع عدد النساء البالغات اللواتي تعشن لوحدهن ..؛ و ارتفاع عدد الأسر التي تعيلها النساء لوحدهن بدون أي سند ..؛ و ارتفاع نسب العنوسة ، بحيث أصبحت العزوبية هي القاعدة ، و أصبح الزواج هو الاستثناء .
* * * * *
لقد نبذت المرأة الغربية وظيفتها الطبيعية في الزواج و الأمومة و الأسرة ، و استعاضت عنها بالجديد البراق الذي حملته إليها الثقافة اللادينية اللائكية ... إنه الواقع الذي يُنَفِّذ في غباء و بالحرف أفكار رواد الفكر الغربي ؛ كالقولة الشهيرة للفيلسوفة الفرنسية سيمون دي بفوار ( Simone de Beauvoir ) عشيقة الفيلسوف الفرنسي الكبير جان بول سارتر (*) ، و التي تربت على يديها أجيال من مناضلات حقوق المرأة ، قولتها الشهيرة التي ترفعها المناضلات النسوانيات أعلاما هنا و هناك ، حيث تقول : »المرأة لا تولد امرأة ، بل تصبح كذلك « ؛ و كذلك قولتها : » ستظل المرأة مستعبدة حتى يتم القضاء على خرافة الأسرة وخرافة الأمومة « ...
إنه التنكر التام و المطلق لفطرة المرأة التي جبلت عليها كل أنثى ..؛ بل هو الانتحار .
و هذا ما شهدت به كل أولئك النسوة اللاتي ذقن مرارة الضياع و الخديعة ، و كرهن الوضع الذي أصبحن فيه بدعاوى كاذبة : فقد كتبت ممثلة الإثارة الأمريكية الشهيرة مارلين مونرو قبل انتحارها : » احذري المجد ، احذري من كل من يخدعك بالأضواء ، إنني أتعس امرأة على هذه الأرض .. لم أستطع أن أكون أما ... إني امرأة أُفَضِّل البيت ، الحياة العائلية الشريفة على كل شيء ... « .
و في دراسة بريطانية استهدفت بحث ظاهرة اعتناق النساء الغربيات للإسلام ، أكدت الباحثة البريطانية (هـ. بول) على أن أهم دوافع اعتناق الإسلام لهذه الفئة هو واقعيته ، و تركيزه على توجيه السلوك الإنساني ، بجانب العبادات و الشعائر ، و كونه دينا اجتماعيا و أخلاقيا ، و قد لاحظت في بحثها في أحوال النسوة المستهدفات : أن الإحساس بانعدام الهوية ، و التحرر من أي التزام أخلاقي ، و الشعور بالخواء الروحي ، و الشعور بالضياع كان من أبرز ما عانته تلك النساء قبل إسلامهن . ففي شهادات لبعضهن ، نقرأ : »الإسلام أعاد صياغة حياتي وجعل لها شكلاً وحدوداً « ..؛ و » حياتي لم تكن مستقرة ، فلا منهج و لا يقين و لا هدف واضح « ..؛ و » الإسلام جعلني أشعر بالحاجة إلى ضبط حياتي بطريقة إيجابية ، و لأحرر نفسي من المقاييس الزائفة في المجتمع « .
نخلص من كل ما سبق أن إقدام النساء على اقتحام سوق العمل دون أدنى اعتبار لطاقتهن و واجباتهن ليس سوى ارتماء في هاوية التهلكة ؛ تهلكة أولى ضحاياها هي المرأة نفسها ، ثم أسرتها ( إن وجدت ) ، ثم المجتمع الذي لا يقوم إلا على أساس الأسر التي تكفل له الاستمرارية و التجدد . كما نخلص إلى أن محاولة النساء العاملات المزاوجة بين واجباتهن الأسرية و واجباتهن العملية غالبا ما ستبوء بالفشل ، و يروح أحد طرفي المسؤولية ضحية ذلك الفشل أو كلاهما معا : الأسرة أو العمل .
أما عن بروز نساء على الساحة استطعن التوفيق بين الواجبين ، و استطعن تحمل مسؤوليات أعمال صعبة فهو من قبيل الاستثناء الذي لا يقاس عليه . و لنا هنا مثالان : الأول لوزيرة مغربية سابقة ، احتج عليها البرلمانيون يوما بسبب غيابها عن حضور إحدى الجلسات ، فاعتذرت بالتزام أسري مرتبط بابن لها أصابه مكروه ..؛ و الثاني لابنة وزير الخارجية التركي الصغرى التي راسلت الرئيس التركي و طلبت منه إعفاء والدها من مهامه لأنها لم تعد تراه منذ أصبح وزيرا ... و في هاتين الحادثتين عبرة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) ــ قصة سارتر و سيمون في حد ذاتها مؤشر على طينة البشر التي تقود سفينة العالم الغربي ؛ فقد كانت السيدة سيمون رائدة من رواد تحرير المرأة طوال حياتها ، حتى أنها عبرت قبل مماتها بقليل عن رغبتها في التظاهر ضد لباس الحجاب في إيران . كانا معا في علاقة دامت لمدة تزيد عن 19 سنة ؛ ثم اتفقا على أن يذهب كل واحد منهما إلى حال سبيله بدعوى التحرر من أية عبودية قد يسقطان فيها هُما داعيا الحرية ، فانطلقت هي إلى ربط علاقة مع كاتب أمريكي ، ثم إلى علاقة شاذة مع إحدى طالباتها ، و انطلق هو إلى ربط العلاقة مع شبكة معقدة من النساء منهن تلميذات الأستاذة سيمون .
و إذا أمعنا النظر ؛ فإن قادة السفينة السياسيين أنفسهم من نفس الطينة : فالرئيس الفرنسي ساركوزي طلّق زوجته و انتقل إلى أخرى كانت له بها علاقة مسبقة قبل الزواج ، و رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني الذي ضاقت زوجته ذرعا من سلوكاته مع الفتيات الشابات على حساب أسرتها ، و وزيرة العدل الفرنسية ــ خريجة بلد الأنوار ــ التي أنجبت مؤخرا طفلة من زنا دون أن يعلم أحد باسم الفاعل و دون أن تعلم الطفلة المولودة باسم والدها في رائعة من روائع العدالة الفرنسية ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق